السيد محمد باقر الصدر
17
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
موقفنا من الأطروحة أودّ لدى محاولة التخطيط لُاطروحة البنك اللاربوي أن أشير إلى نقطةٍ أساسيةٍ في هذه المحاولة ، وهي أنّنا يجب أن نميِّز بصورةٍ جوهريةٍ بين الموقفين التاليين : أ - موقف مَن يريد أن يخطّط لبنكٍ لا ربويّ ضمن تخطيطٍ شاملٍ للمجتمع ، أي بعد أن يكون قد تسلّم زمام القيادة الشاملة لكلّ مرافق المجتمع ، فهو يضع للبنك أطروحته الإسلامية كجزءٍ من صورةٍ إسلاميةٍ كاملةٍ وشاملةٍ للمجتمع كلّه . ب - وموقف مَن يريد أن يخطّط لإنشاء بنكٍ لا ربويّ بصورةٍ مستقلّةٍ عن سائر جوانب المجتمع ، أي مع افتراض استمرار الواقع الفاسد والإطار الاجتماعي اللاإسلامي للمجتمع ، وبقاء المؤسّسات الربوية الأخرى من بنوكٍ وغيرها ، وتفشّي النظام الرأسمالي مضموناً وروحاً في الحياة الاقتصادية والحياة الفكرية والخلقية للناس . إنّ هذين الموقفين يختلفان اختلافاً أساسيّاً ؛ إذ على مستوى الموقف الأوّل يطبَّق حكم الإسلام بتحريم الربا على البنك ضمن تطبيقٍ شاملٍ للنظام الإسلامي كلّه ، وبذلك يؤتي تحريم الربا في مجال التطبيق كلّ ثماره المرجوّة ، ولا يخلق